أزمة الجمارك على هواتف المصريين بالخارج: قرار يخطئ التقدير ويعاقب المخلصين واستياء وغضب لدى المصريين بالخارج

0 130

بقلم الاعلامى : مصطفى عبد المجيد

أثار قرار فرض قيود ورسوم جمركية على الهواتف المحمولة التي يجلبها المصريون من الخارج موجة واسعة من الغضب والاستياء، ليس فقط بسبب أعبائه المالية، بل لأنه يعكس سوء تقدير حكومي عميق لطبيعة المصريين بالخارج ودورهم الوطني والاقتصادي.

حيث نسى المسئولين عن اصدار هذا القرار لصالح 5 شركات على حساب 14 مليون مصرى مقيمين بالخارج ، ان هذا القرار يعتبر قمة الظلم والجحود للمصريين المقيمين بالخارج الذين ساعدو الدولة فى احلك الظروف ، فكان جزاؤهم مثل هذه القرارات الظالمة ، التى جمعت المغتربين المصريين مع المهربين والتجار .

فبدلا من اصدار قوانين تعالج الاخطاء والثغرات قامت باصدار قوانين اكثر ظلما للمصريين المغتربين ، وكان هؤلاء المصريين لا يهتمون ببمساعدة دولتهم ، وكان الحكومة ترسل رسالة لهم ان هذا هو العقاب لكم جميعا لانكم وقفتم بجوار دولتكم وفى وقت الازمات .

فهل من اصدر مثل هذه القرارات الظالمة راجع نفسه وراجع القرارات جيدا قبل اتخاذها ، ام انه اتخذها لمعاقبة المصريين بالخارج ، ولكى يوقف المصريين تحويلاتهم ، مما يؤثر سلبا على الاقتصاد المصرى ، علما بان تحويلات المصرين بالخارج تصل الى حوللى 37.5 مليار دولار سنويا ، يعنى اعلى من دخل قناة السويس والسايحة مجتمعين ، حيث ان دل قناة السويس يصل الى حوالى 18 مليار سنويا بينما يصل دخل السياحة الى حوالى 10 مليار سنويا .

واذا اردنا تلخيص ذلك فى عدة نقاط ستكون كالتالى :

أولًا: خطأ جوهري في فهم الواقع

المصريون بالخارج ليسوا تجار هواتف، بل:

  • عمال ومهنيون وطلاب
  • يرسلون سنويًا مليارات الدولارات كتحويلات نقدية
  • يتحملون أعباء الغربة من أجل دعم أسرهم والاقتصاد الوطني

ومع ذلك، جاء القرار ليعاملهم كمصدر تحايل لا كمصدر دعم، وكأن الهاتف الشخصي جريمة يجب معاقبتها.

ثانيًا: تناقض صارخ مع خطاب الدولة

في الوقت الذي:

  • تطالب فيه الدولة بزيادة التحويلات
  • وتدعو المصريين بالخارج للاستثمار والعودة
  • وتتحدث عن “الجمهورية الجديدة”

تقوم في المقابل بفرض إجراءات تنفّر نفس الفئة التي تعتمد عليها، وهو تناقض لا يمكن تبريره اقتصاديًا ولا سياسيًا.

ثالثًا: آثار سلبية مباشرة للقرار

هذا القرار سيؤدي إلى:

  • زيادة الاحتقان والغضب بين المصريين بالخارج
  • تراجع الثقة في السياسات الحكومية
  • انتشار التحايل والتهريب بدلًا من التنظيم
  • الإضرار بصورة الدولة في الخارج

والأخطر من ذلك، أنه يرسل رسالة مفادها:

” الدولة لا تميز بين المواطن والمخالف، ولا تكافئ من يدعمها “

رابعًا: من يتحمل مسؤولية هذا الفشل؟

المسؤولية لا تقع على المواطن، بل على:

  • سوء التخطيط
  • غياب الحوار المجتمعي
  • اتخاذ قرارات مالية قصيرة النظر دون دراسة اجتماعية أو سياسية

وهي أخطاء إن استمرت، ستدفع ثمنها الدولة قبل المواطن.

ومع كل ذلك فهناك حلولا و اقتراحات للحكومة يمكن بها تلافى الاخطاء فى هذه القر ارات الظالمة التى تؤدى الى نتائج عكسية تضر بالاقتصاد والدخل القومى المصرى

اولا : حلول عملية بدل القرارات العقابية

كان يمكن للحكومة أن تختار حلولًا أكثر عدلًا وذكاءً، مثل:

  1. إعفاء هاتف شخصي واحد لكل مواطن قادم من الخارج
  2. الاعفاء يكون للمقيمين الموجودين بالخارج وليسوا خارجين للسياحة
  3. تنظيم الاستيراد التجاري بدل التضييق على الأفراد
  4. إطلاق نظام تسجيل إلكتروني شفاف قبل السفر
  5. فتح حوار حقيقي مع ممثلي المصريين بالخارج

ثانيا : رسالة تحذير مشروعة للحكومة

على الحكومة أن تدرك أن:

  • الغضب الصامت أخطر من الاحتجاج العلني
  • كسر الثقة مع المصريين بالخارج خسارة استراتيجية
  • الاستمرار في هذا القرار قد يؤدي إلى:
    • تصعيد قانوني
    • حملات إعلامية دولية
    • مقاطعة اقتصادية غير معلنة
    • وتراجع التحويلات بشكل لا يمكن السيطرة عليه

وهذه ليست تهديدات، بل نتائج طبيعية لسياسات خاطئة.

القرار لا يزال قابلًا للتراجع

التراجع عن الخطأ ليس ضعفًا، بل دليل نضج سياسي ، وإعادة النظر في هذا القرار ستُحسب للحكومة، لا ضدها.

أما الإصرار عليه، فسيُضاف إلى قائمة القرارات التي عمّقت الفجوة بين الدولة وأبنائها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.