جمارك الهواتف … حين تعاقب الدولة أبناءها في الخارج

بقلم االاعلامى / مصطفى عبد المجيد
لم يكن المصري بالخارج يومًا عبئًا على وطنه، بل كان – ولا يزال – طوق نجاة اقتصاديًا في أحلك الظروف. اكثر من 37 مليار دولار تدخل سنويًا إلى شرايين الاقتصاد المصري، بلا ضجيج، بلا شروط، وبلا مقابل سوى الانتماء. لكن يبدو أن هذا الانتماء لم يعد كافيًا.
قرار فرض جمارك ورسوم مبالغ فيها على هواتف المصريين بالخارج لا يُقرأ كإجراء مالي، بل كرسالة سلبية مفادها: أنت مصدر دخل… لا شريك وطن.
فهل فكر العباقرة الذين اتخذوا هذا القرار ان تحويلات المصريين بالخارج اكبر من دخل قناة السويس والسياحة مجتمعتين ، فقناة السويس تدخل من 10 : 18 مليار دولار بالسنة ، والسياحة تدخل من 4 : 10 مليار دولار بالسنة . فباى رؤية اتخذت هذه الحكومة مثل هذه القرارات التى تثير غضب واستياء المصريين بالخارج .
قرار بلا رؤية
الحكومة تبرر القرار بمحاربة التهريب وزيادة الموارد. لكن الحقيقة على الأرض تقول:
- الهاتف لم يعد سلعة رفاهية، بل أداة عمل وتواصل
- القرار سيزيد السوق السوداء بدلًا من القضاء عليها
- التحويلات الرسمية مهددة بالتراجع
- الثقة بين الدولة ومغتربيها تتآكل بصمت
أي منطق اقتصادي هذا الذي يخسر العملة الصعبة ليكسب رسومًا مؤقتة؟
المغترب ليس مهرّبًا
المصري بالخارج:
- يعمل في الغربة
- يدفع ضرائب في دولة أخرى
- يرسل أمواله لوطنه ثم يُعامل عند عودته وكأنه يحاول التحايل على دولته!
هل هذا هو المقابل العادل؟
تحذير لا تهديد
الاستمرار في هذا القرار يعني:
- عزوفًا عن القنوات الرسمية
- حلولًا بديلة لن تمر عبر البنوك
- خسائر أكبر من العائد المتوقع
الدولة التي تُرهق أبناءها في الخارج، تخسرهم… ولو تدريجيًا.
الحل موجود
لسنا ضد الدولة، بل معها:
- إعفاء هاتف واحد سنويًا لكل مغترب
- رسوم رمزية ثابتة
- ربط الهاتف برقم جواز السفر
- مهلة انتقالية عادلة
هكذا تُبنى الشراكة، لا بالعقاب.
المصريون بالخارج ليسوا مشكلة… بل هم الحل.
فهل تراجع هذه الحكومة الظالمة لابنائها بالخارج هذه القرارات وتعمل على الغائها فورا حرصا على انتماء ابنائها بالخارج ، ولا تفتح بابا للاعداء للدخول منه الى ابنائها المصريين بالخارج .