سوريا : اتفاق السويداء طريق مصالحة أم مسار تدويل؟

كتب : محمد مصطفى
لم يحسم الجدل بعد حول “اتفاق السويداء” الموقع بين أمريكا والأردن وسوريا. حيث تبدو الظروف المحلية والدولية غير ناضجة لتطبيقه.
ويعزز ذلك احتمالية أن يكون الاتفاق قد أبرم على عجل بقصد هندسة الترتيبات الأمنية بين إسرائيل والحكومة السورية والمتعلقة بفرض منطقة منزوعة السلاح تشمل الجنوب السوري بأكمله انطلاقا من اتفاقية السويداء التي ترى دمشق أنها قطعت الطريق على نزعة انفصالية تنادي بها قوى فاعلة في السويداء فيما يرد آخرون بأن الاتفاقية قد عززت من هذه النزعة بعدما حولت أهالي السويداء إلى طرف مفاوض يجلس قبالة الدولة ليفرض شروطه وفق ما يرى أنه حق مشروع يصار في نهايته إلى تحقيق حلم تقرير المصير.
يرى المحلل السياسي فراس خليل أن اتفاق السويداء قد قطع على أصحاب “الرؤوس الحامية” في المحافظة طريق الذهاب نحو الانفصال بعدما تصرفت الحكومة السورية بعقل وحكمة وأفسحت المجال أمام الحلول التفاوضية التي هدأت من مشاعر الاحتقان وأفسحت المجال أمام اتفاق لا يسلخ السويداء عن الوطن ويمكن البناء عليه لاحقاً من أجل استعادة الثقة المفقودة بين الدولة وجزء أصيل من شعبها.
وفي حديثه لـRT، أشار خليل إلى أن أهالي السويداء قد تلقفوا بالكثير من الاطمئنان حديث عمان عن رعايتها مع واشنطن للمفاوضات ما بين ممثلي المجتمع المحلي في السويداء والحكومة السورية من أجل إنجاز ما سمي بـ”خارطة طريق” يصار من خلالها إلى طي صفحة الخلاف بينهما، مشيرا إلى أن الحكومة قد تعهدت بمحاسبة من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم بمساعدة وإشراف دولي كما وعدت بضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية للمحافظة وتعويض المتضررين وترميم القرى والبلدات وتسهيل عودة النازحين بما يمد أبناء السويداء بأسباب الإطمئنان ويهيأ لبناء أرضية مشتركة من الثقة مع الدولة.
وأشار المحلل السياسي إلى أن الحكومة السورية عرفت كيف تتسلل مجدداً وبطريقة ناعمة إلى السويداء من دون أن تثير بواعث القلق عند أهلها حين أقرت نشر قوات محلية من وزارة الداخلية بغرض حماية الطرق وتأمين حركة الناس والتجارة فيما بدت جدية أكثر من أي وقت مضى في كشف مصير المفقودين وإعادة المختطفين إلى ذويهم إدراكا منها لحساسية هذه المسألة عند أهل السويداء باعتبارها بوابة المصالحة الوطنية ومبعثا لكل خير يرتجى من المحافظة ولها. .وختم خليل حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن الدولة السورية قد استدركت ما يمكن استدراكه بشأن السويداء في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة وهي انتزعت بهذا الاتفاق اعترافا دولياً بوحدة الأراضي السورية ومن ضمنها السويداء من خلال تواجد مؤسساتها الأمنية والخدمية داخل المحافظة ولو بعناصر محلية من أبنائها وهو أمر كان حتى ساعات قليلة مضت مرفوضا من قبل معظم القوى الروحية والفصائلية في السويداء.