
كتب : محمد مصطفى
– القاهرة لم تنام اليوم فرحا بالمنتخب المصري، مش القاهرة بس لكن مدن مختلفة في مصر كان فيها حالة جميلة من الفرحة بسبب منتخبنا الوطني.
– المنتخب فاز في مباراة صعبة، بعد ما عمل شوط ثاني رائع أمام نيوزيلندا، سجل مصطفى زيكو أحد إكتشافات حسام حسن، واللي بيقدم أداء رائع مع المنتخب، وكذلك سجل الملك المصري محمد صلاح، عشان يصبح أول لاعب مصري يسجل في 2 كاس عالم،وكذلك سجل تريزيجيه عشان يضيف اسمه لقائمة اللاعبين المصريين القليلة اللي سجلت في كاس العالم.
– وهما بالمناسبة صلاح، وزيكو، وتريزيجيه، وقبلهم مجدي عبدالغني. مصر علي الرغم من تاريخها الكروي الطويل كان عندنا مشكلة مستمرة في كأس العالم، المرة دي وبعد الأداء ده الناس اتعشمت في المنتخب يروح بعيد في البطولة.
– مصر قدامها فرصة حقيقية في تصدر المجموعة، لو عملت نتيجة إيجابية مع إيران سواء بالفوز أو التعادل، وفي الأغلب أصبح التأهل مضمون للدور القادم، دي المرة الأولى في التاريخ اللي مصر تصعد فيها للدور الثاني من كأس العالم.
– التوأم حسام وإبراهيم حسن واللي هما جزء كبير من تاريخ هذا البلد الكروي، كتبوا تاريخ جديد مع المنتخب، ورغم كل الملاحظات الفنية اللي ناس كثير ممكن تقولها على المنتخب إلا أنه النتائج خير معبر، ودي مش المرة الأولي المنتخب كان أداؤه جيد أيضا في كأس الأمم.
– مبرووك للمنتخب والشعب المصري، وكل الجماهير المصرية اللي حضرت النهاردة في ملعب فانكوفر من مختلف أنحاء أمريكا الشمالية.
– مبرووك لحسام وإبراهيم وصلاح وزيكو وتريزيجيه وكل اللعيبة اللي عملوا ماتش جيد جدا وبالأخص في الشوط الثاني.
– لكن وسط الفرحة الكبيرة دي، مهم ما ننساش إن الإنجاز الحقيقي مش بس في الفوز، ولا حتى في التأهل للدور الثاني، الإنجاز الحقيقي إننا نحول اللحظة دي لبداية مشروع جاد لتطوير الكرة المصرية.
– الفرح العفوي ده شيء في منتهى الجمال وبيعبر عشق الشعب ده للكرة، لكن كرة القدم الحديثة لا تُبنى بالعاطفة وحدها، ولا بالصدف، ولا بمواهب فردية تظهر كل كام سنة وتنقذنا في اللحظات الصعبة.
– مصر بلد عنده كتلة بشرية ضخمة، وشغف كروي لا ينتهي، ومواهب في كل محافظة وقرية وحي، لكن المشكلة دائمًا في النظام الذي يكتشف هذه المواهب ويحميها ويطورها. لازم يبقى عندنا استثمار حقيقي في قطاع الناشئين، في المدربين، في الملاعب، في التغذية، في الطب الرياضي، في التحليل الرقمي، وفي بطولات منتظمة وعادلة تخلي المنافسة أفضل في الدوري المحلي وتفتح الباب لاحتراف الشباب عشان يكتسبوا خبرات.
– اللحظة دي لازم تفتح نقاشًا جادًا عن الكرة المصرية: عن محاربة الفساد والمجاملات في الاختيارات، عن تطوير مراكز الشباب، عن دور الأندية خارج القاهرة، عن حقوق اللاعبين الصغار، وعن بناء قاعدة واسعة بدل الاعتماد على جيل ذهبي يظهر بالصدفة. كرة القدم لم تعد مجرد حماس وموهبة، لكنها صناعة كاملة، تبدأ من طفل عنده 10 سنين وتنتهي بمنتخب قادر ينافس العالم بثقة، وكتبنا قبل كده عن المشاريع طويلة المدى اللي زي دي، كتبنا عن تجربة بلجيكا، وعن تجربة كرواتيا، وعن تجربة المغرب.
– فوز المنتخب النهاردة فرحة كبيرة، لكنه أيضًا مسؤولية. لأن الشعب اللي ملأ الشوارع فرحًا يستحق كرة أفضل، وإدارة أفضل، ومشروعًا طويل المدى يليق بتاريخ البلد وحب الناس للعبة.