من نوادر الادب : قالت سفانة الأسيرة الكافرة لنبينا الكريم خل عنى ولا تشمت بى قبائل العرب ألا تعرف إبنة من أنا ؟

كتب : محمد مصطفى
أنا ابنة أكرم عربى… فتعجبوا من حسنها فلما تكلمت نسوا حسنها وتفكروا فى عذوبة منطقها قائلة يامحمد هلك الوالد وغاب الوافد فان رأيت ان تخلى عنى ولاتشمت بى الأعداء من قبائل العرب فأنت أهل لذلك فنحن سبايا قبيلة بنى طيئ وأنا وافدتهم ( المتحدث الرسمى بزسمهم )
فان أبى كما تعرف وتعرف العرب جميعهم كان يحب مكارم الاخلاق فكان يطعم الجائع ويفك العانى ويكسو العارى وما رد طالب حاجة أبدًا
وكانت سفانة إمرأة عيطاء لعساء عيناء
العيطاء : الطويلة المعتدلة بين النساء واللعساء : جميلة الفم والشفتين
والعيناء : واسعة العينين
فقال لها النبى صل الله عليه وسلم ما إسمك وإسم أبيك ومن أوفدك ؟؟؟
قالت: والدى *حاتم بن عبدالله الطائى ، ووافدى أخي *عديى بن حاتم الطائى
*وكان عدى قد فرّ الى الشام بعد هزيمة قبائل بنى طيئ أمام المسلمين في السنة التاسعة من الهجرة،ثم تنصّر هناك وإلتجأ إلى ملك الروم،فقال صل الله عليه وسلم:فأنت أبنة حاتم الطائى ؟
قالت:بلى..فقال صل الله عليه وسلم :
يا سفانة… هذه الصفات التي ذكرتيها إنما هى صفات المؤمنين…
ثم قال لأصحابه : أطلقوها كرامةً لأبيها لأنه كان يحب مكارم الأخلاق!!!
فقالت لست وحدى يارسول الله بل أنا ومن معى من قومى من السبايا والأسرى ؟
فقال صل الله عليه وسلم بأبى هو وأمى نبى الرحمة ومكارم الاخلاق :أطلقوا من معها كرامة لها ولأبيها ، ثم قال صلى الله عليه وسلم :
[أرحموا ثلاثاً ، وحق لهم أن يُرحموا :عزيزاً ذلّ من بعد عزّهِ ، وغنياً افتقر من بعد غناه ، وعالماً ضاع ما بين جُهّال ]
فلما رأت سفانة هذا الخلق الكريم الذى لايصدر إلا من قلبٍ كبير ينبض بالرحمة والمسؤولية ،
قالت وهى مطمئنة : أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وأسلم معها بقية السبى من قومها ، وأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ماغنمه المسلمون من بنى طيئ إلى سفانه، ولما تجهزوا للرحيل قالت سفانة : يارسول الله إن بقية رجالنا وأهلنا صعدوا إلى صياصى الجبال خوفاً من المسلمين فهل ذهبت معنا وأعطيتهم الأمان حتى ينزلوا ويسلموا على يديك فأنه الشرف ؟ فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): سأبعث معكم رجلاً من أهل بيتى دعوته كدعوتى يحمل إليهم أمانى ،فقالت من هو يارسول الله ؟قال: على بن أبى طالب…
ثم أمر النبى أن يجهزوا لها هودجاً مبّطناً تجلس فيه معززة مكرمة وسيرها مع السبايا من قومها ومعهم على بن أبى طالب رضى الله عنه حتى وصلوا إلى منازل بنى طيئ فى (جبل أجأ) ونادى سيدنا على رضى الله عنه بأمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى صوته حتى سمعه كل من فى الجبل،فنزلت رجال طيئ وفرسانها جماعات وفرادى إلى الوادى فلما وقعت أبصارهم على نسائهم وأبنائهم وأموالهم وقد عادت إليهم بكوا جميعا وألتفوا حول سيدنا على رضى الله عنه وهم يرددون الشهادتين ،فلم يمض ذلك اليوم إلا ودخلت كل قبيلة بنى طيئ فى الإسلام ، ثم بعثت سفانة إلى أخيها عدى تخبره عن عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرمه وأخلاقه ،وحثـّتهُ على القدوم إلى المدينة المنورة ومقابلة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والإعتذار منه والدخول فى الإسلام ،فتجهز عدى من ساعته وقصد المدينة ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم على يديه الشريفتين ،ثم عاد الى قومه معززاً مكرماًً وصار بعد ذلك من خيار المسلمين…
هكذا نرى كيف أن هذا الخلق النبوى قد جعل من الناس العصاة بشر طائعين مسلمين هذا هو الإسلام الحقيقى ومن تخلق بعكس ذلك فهو ليس من الإسلام فى شئ…
اللهم صل وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.