مصر تدخل عصر التصنيع العسكري

0 110

كتب : ياسر نبيه

تابعنا الأسبوع المنصرم احتفال القوات البحرية المصرية بتدشين أول فرقاطة من طراز «جوويند» التي تم بناؤها بشركة ترسانة الإسكندرية، إيذانا بتجهيزها استعدادا لدخولها الخدمة بالقوات البحرية المصرية التي تشهد خلال الآونة الأخيرة طفرة تكنولوجية هائلة في منظومات التسليح والكفاءة القتالية وفقا لأحدث النظم العالمية.
فتكمن إستراتيجية القيادة السياسية في تقوية القوات المسلحة المصرية ومواكبتها لأحدث نظم التسليح العالمي تنوعه بين (شرقي/ وغربي) وتصنيع محلي، في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية التي ظهرت خلال العقد الأخير من القرن العشرين وانتقال الصراعات الى عدد من الدول العربية بعد ثورات 2011، والتي أضرت بشكل مباشر بأمن مصر الإقليمي والدول الأخرى الشقيقة، وهو ما يفسر كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أن أمن دول الخليج خط احمر وأن مصر سوف تبذل الغالي والنفيس من أجل حماية الأشقاء في الخليج ضد اي عدوان واختصر السيسي ذلك في جملة «مسافة السكة» ليؤكد سرعة استجابة مصر في حماية اشقائها في الخليج ضد أي أطماع خارجية.
واذا كان قدرنا أن يتميز الموقع الجغرافي لمصر في إكساب البلاد أهمية جيوإستراتيجية، إضافة إلى الأهمية الجيوبوليتيكية المتميزة، فقد كان للقدرات الجغرافية عظيم الأثر في زيادة ثقلها وتأثيرها الفاعل بالمجتمع الدولي على المستوى الإقليمي والدولي، وذلك في ضوء ما تتيحه مساحتها من موارد وثروات متنوعة، فضلا عن دور موقعها الجغرافي والذي يتوسط قلب العالم (قارة إفريقيا – قارة آسيا – قارة أوروبا)، وإشرافها على بحرين (المتوسط/ الأحمر)، وتحكمها في واحد من أهم الممرات التجارية العالمية، الذي يربط بين المحيط الهندي والمحيط الأطلنطي عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط مرورا بقناة السويس، ما أعطى لها أهمية جيوبوليتيكية متميزة.
جويتيد ونظرية الردع العسكري: إن مفهوم الردع العام يعني القدرة على منع أو تحديد أي تهديدات أو أخطار معينة ودفعها بعيدا عن حيز التنفيذ الفعلي وهي إحدى نظريات إدارة الصراع التي تستند أساسا الى الأدوات العسكرية لذلك كثيرا ما يقرن البعض مصطلح الإستراتيجية بمصطلح الردع، لذا يأتي مصطلح «إستراتيجية الردع».
باختصار، فإن استراتيجية الدولة المصرية في تقوية جيشها بمختلف أفرعه الرئيسية تأتي انطلاقا من ثوابتها الراسخة على تنفيذ الهدف السياسي العسكري، وقد تجسد هذا المفهوم من خلال عودة مصر المحروسة الى عصر التصنيع الحربي عامة والبحري خاصة في بناء الأساطيل الى قدرة دولة – الحالية – على إرغام الخصم على التراجع وإجباره على إعادة تقييم موقفه في ظل حسابات العائد والتكلفة أو المكسب والخسارة وترهيب الخصم من مغبة القيام بعمل ضدها وإحباط أهدافه، بهدف حماية مصالحها الأمنية والاقتصادية في البحرين الأبيض والأحمر خاصة الاكتشافات البترولية الكبيرة التي يعلن عنها.
فتكون القوات البحرية المصرية – الآن – هي السادسة عالميا للعام الحالي، وفقا للتصنيف الذي أجراه موقع «Global Firepower» لأقوى 10 قوات بحرية في العالم، وذلك وفقا لعدد القطع البحرية التي تملكها الدول، وجاهزية قواتها للقتال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.